ابن حمدون
300
التذكرة الحمدونية
أيّامك ، فيعدّوا لك الهمّ ، وقد جمعت لك منه ما يشتمل عليه هذا الثّبت ، وأخرج درجا فيه ثبت جامع لكلّ شيء حسن طريف جليل القدر من دبيقيّ ، وقصب ، وخدم ، وبغال ، ودوابّ ، وحمير ، وفرش ، وطيب ، وجوهر ، ما يكون قيمة الجميع مال عظيم ، فأمرت بتسلَّمه وزدت في شكره فقال : يا سيدي ، أنا أحبّ الفراش وأنا مغرى به ، وقد استعمل لي بيت أرمنيّ بأرمينية وهو عشر مصلَّيات بمخادّها ، ومستندها ، ومساورها ، ومطارحها ، وبسطها ، وهو مذهّب بطرز مذهّبة قد قام عليّ بخمسة آلاف دينار على شدّة احتياطي ، وقد أهديته إليك ، فإن أهديته إلى الوزير عبدك ، وإن أهديته إلى الخليفة ملكته ، وإن أبقيته لنفسك وتجّملت به كان أحبّ إليّ . قال : وحمله فما رأيت مثله قطَّ ، فشغفت به واستحسنته فلم تسمح نفسي بإهدائه إلى أحد ، ولا استعماله فيما استبذل إلا في يوم إعذارك ، فإني نجّدت منه الصّدر ومسنده ومساوره ومخادّه . أفتلومني يا بنيّ على أن أقوم لهذا الرجل ؟ فقلت : لا واللَّه يا أبي ، ولا على أكبر من القيام لو كان مستطاعا . قال : وكان أبي بعد ذلك إذا صرف رجلا عامله بكلّ جميل يقدر عليه وقال : علَّمنا أحمد بن أبي خالد حسن التصرّف . « 569 » - قال : وجلس عبيد اللَّه بن سليمان يوما للمظالم في دار المعتضد ، وهو وزيره ، فتقدّم إليه عمر بن محمد بن عبد الملك الزيّات يتظلَّم من أحمد بن إسرائيل بسبب الضّيعة المعروفة بتناضب . فنظر في أمره وقال له : أنت عمر بن محمد ؟ قال : نعم ، قال : فأين كنت ؟ فقصّ عليه أمره وخبره وقال له : أنت ابن سكران [ 1 ] ؟ قال : نعم .
--> « 569 » الفرج بعد الشدة 2 : 92 - 100 .